الإمام أحمد بن حنبل

233

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> علية ، عن حجاج الصواف ، به . قوله : " هل لك في حصن " أي : هل لك رغبة فيها ؟ يريد أن يرغبه . ومنعة : بفتح الميم ، وبفتح النون وإسكانها ، لغتان ، وهي العز والامتناع ممن يريده ، أي : جماعة يمنعونك ممن يقصدك بمكروه . فاجتووا المدينة ، أي : كرهوا المقام بها لعدم موافقة هوائها لهم . مَشاقص : جمع مِشْقَص ، بكسر الميم وفتح القاف ، قال الخليل وابن فارس وغيرهما : هو سهم فيه نصل عريض ، وقال آخرون : سهم طويل ليس بالعريض ، وقال الجوهري : المشقص : ما طال وعرض ، وهذا هو الظاهر هنا لقوله : قطع بها براجمه . براجمه : مفاصل الأصابع . فشخبت يداه : بفتح الشين والخاء المعجمتين ، أي : سال دمهما ، وقيل : سال بقوة . قال النووي : في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة : أن من قتل نفسه ، أو ارتكب معصيةَ غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر ، ولا يقطع له بالنار ، بل هو في حكم المشيئة ، وهذا الحديث شرح للأحاديث الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار ، وفيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي ، فإن هذا عوقب في يديه ، ففيه رد على المرجئة القائلين بأن المعاصي لا تضر . واللَّه أعلم . وقال السندي : ويحتمل أنه غفر له لكونه فعل قبل العلم بالوعيد ، أو ما قصد قتل نفسه ، ودعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له بالمغفرة يدل على أن كلمة " لن " ليس للتأبيد ، وإلا لما دعا له . واللَّه تعالى أعلم . " شرح مسلم " للنووي 131 / 2 - 132 ، و " حاشية السندي " . والطفيل بن عمرو الدوسي : صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كان سيداً مطاعاً من أشراف العرب ، أسلم قبل هجرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمدينة كما هو بيّن في سياق حديثنا ، ثم قدم عليه بعد هجرته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة مع جمع من دوس ، وصَحِبَهُ ،